أعرضوا عنه دكتورا .. وأقبلوا إليه دجالاً!

يروى أن رجلاً دجالاً سيق إلى المحاكمة في إحدى عواصم أوروبا لإقدامه على التطبيب بلا رخصة قانونية. ولما وقف أمام المحكمة سأله القاضي بصرامة: ما حملك أيها الرجل على مخالفة القانون؛ أما علمت أن العقاب مفروض على كل طبيب لا يكون في يده شهادة قانونية؟ فلم يحر الدجال جوابًا، ولكنه مد يده إلى جيبه وأخرج منها ورقة كبيرة ثم قال:
إليك شهادتي القانونية أيها القاضي، فإنني ممن أتموا دروسهم الطبية في كلية باريس، وقد نلت منها لقب دكتور في الطب كما ترى في هذه الشهادة. ولما أن أنهيت دروسي خُيل لي أني بلغت أوج السعادة. فاستأجرت منزلاً ونقشت على نحاسة وضعتها على بابه هذه الكلمة: (دكتور في الطب) ، ثم لبثت أنتظر وفود الناس على للمعالجة، فمرت الأسابيع والشهور ولم يأتني أحد مستشفيًا. فصرت إلى الفقر المدقع وعلمت أن تمسكي بتلك الشهادة لا يغني عني فتيلاً. فألقيت بها إلى جانب، وكسرت اللافتة النحاسية، وتحولت إلى منزل صغير، وتظاهرت بمظهر الأطباء الدجاجلة، فتقاطر عليَّ الناس للاستشفاء من كل حدب وصوب، ووفد عليَّ ذوو العلل فعالجتهم وربحت أموالاً عظيمة. ومازلت على ذلك حتى ألقى الشرطي القبض عليَّ ظنًا منه أنني من الدجالين. وقد علمتم أن الذي ألجأني إلى إخفاء شهادتي ولقبي
رغبتي في اكتساب ثقة الشعب، فأطلب الآن إلى المحكمة أن تحكم ببراءتي. فأَدْهَشَ السامعين هذا الحديثُ وبرأت المحكمة الرجل بالحال. أهـ

بطل القصة حينها لم يك يدور في خلده أن قصته ستكون محاكاة لحال كثير من أهل العلوم والتخصصات والمعارف ممن ينبذون بالمشاهير, وممن يزدري علمه قبل إزدراء الناس له ويتنكر لما هو في الأصل مدعاة ثقة عقلاء الناس وإحترامهم له. في المقابل تساؤلات محيرة ومثيرة للجدل, هل هذا الإقبال يدل على جهل وغفلة شريحة من الناس؟ وإلا فما معنى إعراضهم عن هؤلاء أساتذة وأطباء ومفكرين وإقبالهم عليهم مشاهير ومهرجين ودعائيين؟!

صاحب القصة ألجأ إلى اتخاذ وسيلة غير قانونية للوصول إلى الهدف المشروع –ثقة الشعب- فأعرض الناس عنه طبيباً وأقبلوا عليه دجالاً, فما الذي يضطر أهل العلوم والأطباء والأساتذة والمفكرين في هذه الأزمنة؟ وهل الهدف مشروع؟!

ظهرت في الأصل على maaal.com

Leave a Comment