المشاريع العملاقة تستنزف أموال السعودية

مشروع نيوم، والذي سيقام على مساحة تتجاوز 26 ألف كيلومتر، ويمتد من ساحل البحر الأحمر في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر في مصر، مرورا بخليج العقبة، وصولا إلى الأردن، يكلف 500 مليار دولار. مشروع تطوير عقاري بقيمة 48 مليار دولار. شركة طيران عالمية. استثمار بقيمة 100 مليار دولار في الرقائق والإلكترونيات… كل هذه المشاريع الضخمة تنفذها المملكة العربية السعودية، إلا أنها استثمارات مكلفة وتستنزف أموال المملكة.

يشرح موقع “وول ستريت جورنال” في تقرير اليوم أن صندوق الثروة السيادية في البلاد، المكلف بتنفيذ هذه المبادرات، قال الشهر الماضي، إن مستوياته النقدية اعتبارًا من سبتمبر/ أيلول انخفضت بنحو ثلاثة أرباع إلى حوالي 15 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر/ كانون الأول 2020، عندما بدأ الصندوق بالإبلاغ عن البيانات.

وبلغ إنفاق صندوق الاستثمارات العامة للمملكة 31.5 مليار دولار في العام 2023، من إجمالي 123.8 مليار دولار لجميع صناديق الثروة السيادية في العالم، ما جعله من أكثر الصناديق نشاطاً العام الماضي، وفقاً لوكالة “بلومبيرغ”.

ولجأت المملكة إلى الاقتراض بعدما تجنبت هذه الأداة سابقاً، فيما ترتفع أسعار الفائدة عالمياً وتعتدل فيه أسعار النفط. وطلبت البلاد في الربيع الماضي طائرات بقيمة 35 مليار دولار من بوينغ، نصفها لشركة الطيران الجديدة. فيما تستمر في الإنفاق الضخم على جلب لاعبي كرة القدم إلى الدوري المحلي، بحسب “وول ستريت جورنال”.

وقدر تيم كالين، الزميل الزائر في معهد دول الخليج العربية وهو مركز أبحاث في واشنطن أن الحكومة قد تحتاج إلى المساهمة بمبلغ 270 مليار دولار أخرى في صندوق الاستثمارات العامة بحلول عام 2030. وقال لـ”وول ستريت جورنال”: “سيتضمن ذلك تحمل المزيد من المخاطر ماليا، إما عن طريق إضافة الديون أو خفض الاحتياطيات التي تبقي عملة الريال السعودي مرتبطة بالدولار”.

وقالت الحكومة، في وقت سابق، إنه من المتوقع أن يصل حجـم محفظة الدين إلى حوالي 1.115 مليار ريال بحلول نهاية 2024، أي نحو 26% من الناتج المحلي الإجمالي. 

ولتعويض هذه الفجوة، بدأت المملكة العربية السعودية العام بالاستدانة. وأعلن المركز الوطني لإدارة الدين في السعودية في بيان، اليوم الثلاثاء، إتمام الطرح الأول في العام 2024 لسندات دولية بقيمة 12 مليار دولار مقسمة على ثلاث شرائح.

وبلغت الشريحة الأولى 3.25 مليارات دولار لسندات مدتها 6 سنوات تستحق في العام 2030، والثانية 4 مليارات دولار لسندات مدتها 10 سنوات تستحق في 2034، والثالثة 4.75 مليارات دولار لسندات مدتها 30 سنة تستحق في 2054.

واتجهت المملكة إلى أسواق الدين لإصدار سندات على ثلاث شرائح بقيمة 10 مليارات دولار في يناير/ كانون الثاني 2023، تليها صكوك بقيمة 6 مليارات دولار في مايو/ أيار. 

وتخطط الرياض لبيع 1% من شركة النفط الحكومية أرامكو لمستثمري سوق الأسهم، ويمكن أن تجلب هذه الخطوة حوالي 20 مليار دولار. 

وتتجه شركة أرامكو السعودية إلى إصدار سندات يبلغ أجلها 50 عاماً لأول مرة في تاريخها بحسب تصريحات في الرياض الاثنين. وقد تبيع أرامكو السعودية سندات هذا العام مع تحسن الأسواق المالية وتتطلع الشركة إلى بيع ديون طويلة الأجل، وفقًا لما ذكره المدير المالي لشركة إنتاج النفط الحكومية.

وقال المدير المالي لـ”أرامكو”، زياد المرشد، خلال مؤتمر في الرياض، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ الاثنين، إن شركة أرامكو يمكنها إصدار سندات لآجال تتراوح بين 15 و50 عاماً.

ظهرت في الأصل على www.alaraby.co.uk

Leave a Comment