كيف تحيي ليلة النصف من شعبان؟… وماذا يجب على المسلم أن يفعل لإحياء الليلة المباركة؟

قالت دار الفتوى وقد حثتنا السنة النبوية المطهرة على إحياء ليلة النصف من شعبان. عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا كان النصف من ليلة شعبان، فقموا فإنما ليلا وسريعا في النهار؛ فإن الله ينزل فيها عند غروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول: أليس من مستغفر فأغفر له؟ هل أنا لا أبحث عن طعام لأعتني به؟ أليس مريضا حتى أشفيه؟ أليس هذا أو ذاك؟ حتى يطلع الفجر.”

وعليه فقد تكرر أقوال علماء الأرض: قال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في “تفسيره”: [أن إحياء ليلة النصف من شعبان يكفر ذنوب السنة، وليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع، وليلة القدر تكفر ذنوب العمر كله] أوه. ونقله الزبيدي عنه في “إتحاف السادات المتقين” (٣/٤٢٧ ط الميمانية).

قال العلامة ابن نجم الحنفي في “البحر الرائق” (2/56-57 ط دار الكتاب الإسلامي): [ومن المندوبات: إحياء ليالي العشر من رمضان، وليلتي العيدين، وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان، كما وردت به الأحاديث، وذكرها في “الترغيب والترهيب” مفصلة. والمراد بإحياء الليل: قيامه. وظاهره الاستيعاب، ويجوز أن يراد غالبه] أوه.

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في “لطائف المعارف” (ص137-138 ط دار ابن حزم): [وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر، وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها.


 


ثم قال: واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين؛ أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد؛ كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون، ويكتحلون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة: (ليس ببدعة)، نقله عنه حرب الكرماني في “مسائله”. والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى] أوه.

وخلاصة ما قاله أهل العلم أن الاحتفال بهذه الليلة وإن كان مستحبا، إلا أنه ليس هناك طريقة معينة للاحتفال بها؛ ولما كانت النصوص في إحيائه قد جاءت مطلقة ولم تقتصر على دعاء غير دعاء، أو شرط غير شرط، أو وقت بلا وقت، فلا يجوز الحد منها والاقتصار على معين. والدعاء دون غيره، أو بعض الأحوال دون غيرها، أو أحياناً دون غيرها، إلا بدليل خاص؛ والقاعدة الثابتة في علم الفقه هي: «أن المطلق يخرج من مطلقه حتى يأتي ما يحده». وقال الإمام الزركشي في “البحر المحيط” (8/ 5 ط دار الكتبي): [الخطاب إذا ورد مطلقًا لا مُقَيِّد له حُمِل على إطلاقه] نعم، ولكن تنعشها أشكال العبادات التي يجد فيها العبد راحة القلب والطمأنينة النفسية.

Leave a Comment