نسور نيجيريا تتلاقى في الرس.. الفيحاء يربط الخيوط المتقاطعة

عندما أنهى النيجيري أنطوني نواكايمي مراحل إعداده في أكاديمية فايله الدنماركية، وشدّ رحاله إلى رومانيا في 2010، تلبيةً لعرض وصله من نادي كلوج، كان هناك صبي آخر من بلاده يصغره بـ 8 أعوام، يشقّ طريقه نحو قطر مدعوًّا من أكاديمية أسباير، وفي يديه جواز سفر يحمل اسم “هنري أونيكورو”.
استغرقت رحلة ذلك الصبي 7 ساعات في الجو، بعدها وجد نفسه داخل مطار الدوحة، محاطًا بمسؤولي الأكاديمية.. تقدّم بثبات وسلّم جوازه إلى الضابط المسؤول.. وبعد مقاربة بين وجه الفتى البالغ 13 عامًا وصورته المطبوعة على بطن الغلاف، خُتمت التأشيرة وسُمح له بالمرور.
بين أروقة الأكاديمية، نضج الصبي.. قضى 5 أعوام حوّلته إلى شاب يافع، وبدا جاهزًا لخوض تحدٍ جديد، فاستقلّ طائرة أخرى أسقطته هذه المرة في بلجيكا، حيث نادي يوبين، المملوك لأسباير، وهناك، بدأ رحلة احتراف أوروبية لم يعد منها أبدًا إلى الدوحة.
على الضفة الأخرى، كان مواطنه نواكايمي يتقلب في مشواره الكروي من محطة متواضعة إلى أخرى، بعيدًا عن مسار أونيكورو المرصّع بأندية ساطعة الأضواء على غرار إيفرتون الإنجليزي، وغلطة سراي التركي، وموناكو الفرنسي.
وبينما كان اللاعبان يضربان على وترين مختلفين، قرع الصدى أذنيّ الفرنسي جيرنوت روهر، مدرب المنتخب النيجيري، الذي كان ينقّب آنذاك عن أسماء جديدة ليضمها إلى صفوف “النسور الخضر”.
وفي يناير 2017 قرَّر المدرب إرسال الاستدعاء أولًا لأونيكورو، وأشركه لمدة 32 دقيقة في مباراة تجريبية مع توجو كانت بمثابة “عربون تعارف” بين اللاعب ومنتخب بلاده.
وحين عاد أونيكورو إلى المنتخب مجددًا بعد نحو 8 أشهر من تلك المباراة، وجد في المعسكر وجوهًا لم يلحظها إبان الاستدعاء الأول، بينها نواكايمي الذي كان يسعى إلى شحن رصيده الدولي بأول ظهور، وهو في الـ 28 من عمره.
في تلك اللحظة تقاطع مسارا اللاعبين للمرة الأولى، وكانت مباراة الجزائر، ضمن تصفيات إفريقيا المؤهلة لكأس العالم، أقرب فرصة لكي يتزاملا على أرض الملعب.
لكن روهر قرر إهدار هذه الفرصة، واكتفى بإشراك نواكايمي فقط أساسيًا، ثم سحبه خلال الشوط الثاني وزجّ بأونيكورو بدلًا منه، مؤجلًا شراكتهما إلى مباراة الأرجنتين التجربيية التي جاءت بعد 4 أيام.
وأمام راقصي التانجو، تزامل اللاعبان بالفعل، لا على أرضية ملعب مدينة كراسنودار الروسية، مسرح اللقاء، وإنما على مقعد الاحتياط، ولم يستعن بهما المدرب حتى صافرة النهاية.
ووضعت تلك المبارة “نقطة” خلف السطر الدولي القصير لنواكايمي مع المنتخب النيجيري، ولم يستدعه روهر مجددًا، ولا من تسلم المنصب بعده، وبقيت مباراة الجزائر ذكراه الوحيدة بقميص النسور.
وفي صيف 2022، أعادت الصحافة التركية الربط بين اسمي اللاعبين مجددًا، عندما تحدثت عن إمكانية قدوم أونيكورو من أولمبياكوس اليوناني إلى طرابزون سبور الذي يلعب له نواكايمي.
التقارير زعمت وقتذاك رغبة طرابزون في استقطاب أونيكورو تمهيدًا لانتقال نواكايمي إلى فنربخشة، وبمرور الأيام رحل الاثنان عن نادييهما بالفعل، لكن لوجهتين مختلفتين عن ترجيحات الصحافة.. فالأول ذهب إلى أضنة دمير سبور التركي، بينما حوَّل الآخر بوصلته إلى الفيحاء السعودي.
وفي المجمعة قدَّم نواكايمي أوراق اعتماده سريعًا، وسجّل 9 أهداف وصنع 3 أخرى خلال موسمه الأول.
وبينما كان يستعدّ لخوض الموسم الثاني، تحركت إدارة الفيحاء ووقعت مع أونيكورو، لتلم شملهما الذي انقطع منذ 6 أعوام، وتُفعّل زمالتهما أخيرًا بعد فرصتي 2017 الضائعتين.
ومع “البرتقالي” كوّن اللاعبان شراكة نيجيرية خالصة، في السعودية، وليس داخل بلادهما، ولا مع منتخبها الأول، وصنع نواكايمي لزميله أكثر من هدف، فيما شهدت مواجهة الحزم بالرّس، ضمن الجولة الـ 20 من دوري روشن، ظهورهما سويًا، وللمرة الأولى، في لائحة التهديف.

ظهرت في الأصل على arriyadiyah.com

Leave a Comment