Sora من OpenAI.. أداة الذكاء الاصطناعي تثير قلق عالم الفيديو

لم يمض الكثير على إعلان شركة OpenAI عن أداتها الجديدة للذكاء الاصطناعي، المسماة Sora، والقادرة على إنتاج مقاطع فيديو بناء على طلب المستخدم، حتى أثيرت تساؤلات ومخاوف في قطاعات الابتكار الفني والإعلام، بعدما ساهمت الشركة الناشئة في انتشار الذكاء الاصطناعي من خلال برنامجها ChatGPT.

وتتمتع الأداة الجديدة “سورا” بقدرة على إنتاج “مشاهد مركّبة مع شخصيات عدة، وأنواع معينة من الحركات وتفاصيل دقيقة” من خلال طلب بسيط بسطر واحد، بحسب الشركة التي أشارت إلى أوجه قصور حالية في البرنامج كاللغط بين اليسار واليمين.

ردود الأفعال الأولية

من بين اللقطات التي كشفت عنها OpenAI، مشهد لمخلوق خيالي بجانب شمعة، بينما تظهر صورة قريبة جداً من الواقع رجلاً يمشي في مساحة واسعة.

وتظهر، من خلال هذين المثالين، قدرة برنامج “Sora” على إحداث تغيير كبير في مجال إنشاء مقاطع الفيديو.

ولدى الإعلان عن الأداة الجديدة، قال رئيس OpenAI سام ألتمان، عبر مصة “إكس”، إن الشركة ستتيح استخدامها “لعدد محدود” من مبتكري المحتوى، في إطار مرحلة تجريبية. ودعا المستخدمين إلى تقديم مقترحات تتعلق بإنشاء مقاطع فيديو، ما لبث بعد لحظات أن عرض أبرزها على المنصة.

ومن بين هذه المقاطع واحد يظهر فيها كلبان يتعاركان وسط الثلج في منطقة جبلية، ويظهر مقطع فيديو آخر حيواناً وهمياً يطير، نصفه بطة ونصفه تنين، في مشهد رائع لغروب الشمس، وعلى ظهره حيوان (هامستر) يرتدي ملابس رياضية.

فهم ومحاكاة العالم الحقيقي

وتشكّل أداة “Sora” أساساً لـ”برامج قادرة على فهم ومحاكاة العالم الحقيقي”، بحسب الشركة الناشئة التي تأمل في أن تكون “خطوة مهمة في تحقيق الذكاء الاصطناعي العام”، وهو نظام شديد الاستقلالية تفوق قدراته ما يستطيعه البشر في معظم المهام المربحة اقتصادياً.

ويقول توماس بيلينجر، أحد مؤسسي شركة “كَتباك بروداكشنز” في العام 2007: “تابعنا تطور قطاع توليد الصور، وهو ما أوجد جدلاً داخلياً كبيراً، وردود فعل فورية أحياناً من جانب المبتكرين”، مضيفاً: “ثمة من يشعرون أنه عبارة عن عاصفة لا يمكن إيقافها، وتتقدم بسرعة كبيرة، وأولئك الذين لم يعظموا من شأنه”.

وهذه الشركة، التي عملت في جولتي المطربين البلجيكي سترومايه والأميركية فيكتوريا جاستيس، متخصصة في استخدام الصور و”تصميم الحركة” على نطاق واسع، لحفلة موسيقية أو معرض مثلاً.

ويقول بيلينجر: “لم يختبر أحد بعد منتج OpenAI الجديد، لكن المؤكد أن أحداً ما كان يتوقع هذه الأداة التكنولوجية في غضون أسابيع قليلة”، مضيفاً: “سنجد في المستقبل طرقاً مختلفة للابتكار”.

ألعاب الفيديو 

أما قطاع ألعاب الفيديو الذي قد يشهد تغييراً جذرياً نتيجة هذا التقدم التكنولوجي، فيظهر انقساماً في المرحلة الحالية.

ورحّبت شركة “يوبيسوفت” الفرنسية بما وصفته “تقدماً”. وقال ناطق باسم الشركة: “نستكشف هذه الإمكانات منذ مدة طويلة، وباعتبارنا مبتكرين للعوالم والقصص، نرى أنّ هناك عدداً كبيراً من الفرص المستقبلية مفتوحة للاعبين وفرقنا، للتعبير عن مخيلتهم وابتكارهم بأمانة أكبر”.

وقال مدير أستوديو “ألكيمي” الذي يتخذ من نانت مقراً: “أرى أنّ استخدام هذا البرنامج في الوقت الراهن هو أمر دقيق نوعاً ما، لا أنوي استبدال زملائي الفنانين بهذه الأدوات”، مشدداً على أن “الذكاء الاصطناعي يقتصر عمله على إعادة إنتاج أشياء أنجزها البشر”.

لكنّه يؤكد أنّ هذه الأداة، “المثيرة للإعجاب من الناحية البصرية”، قد تستخدمها استوديوهات الابتكار الصغيرة لإنتاج صور ذات طابع احترافي.

وفي حين لا تشكل لقطات الفيديو سوى جزء محدود من لعبة فيديو تهدف إلى تطوير السيناريو، يتوقع بوجيه أنّ تجد “أدوات مثل Sora أو غيرها من الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتي تنتج مقاطع فيديو”، طريقها على المدى البعيد، وتحل مكان الأساليب التي نعتمدها في الابتكار”.

وسائل الإعلام 

ويشير بازيل سيمون، وهو صحافي سابق وباحث حالياً في جامعة ستانفورد الأميركية، إلى “قفزة حصلت خلال العام الفائت وكانت مرعبة”.

ويقول إنه يخشى كيفية استخدام هذه الأداة خلال الفترات الانتخابية، ويبدي تخوفاً من أن يجد الجمهور نفسه في موقع “العاجز عن معرفة ما يمكن تصديقه”.

ويبدي جوليان بان، مقدم برنامج (“Vrai ou Faux”) المعني بتدقيق بالمعلومات عبر قناة “فرانس إنفو” “قلقاً”، ويقول: “كان حتى اليوم من السهل جداً كشف الصور المزيفة، من خلال ملاحظة أن الوجوه متكررة في الخلفية مثلاً، لكن يبدو أن ما يوفره هذا البرنامج الجديد هو على مستوى آخر. ليس لدينا حل سحري”.

ويضيف: “يمكن وضع علامة على مقاطع الفيديو للإشارة إلى أنها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويمكن لـ OpenAI أن تحترم ذلك. لكن ماذا عن المنافسين الصينيين، أو الروس في المستقبل؟”.

قطاع الإعلان 

أما لناحية وكالة “فرِد آند فريد” التي سبق أن تعاونت مع ماركات بينها “لونشان” و”بَدوايزر” ومع استوديو مخصص للذكاء الاصطناعي افتتح في مطلع يناير، فيُتَوَقّع أن “يتم إنشاء 80% من محتوى الماركات استناداً إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، مما سيعيد التركيز على العبقرية الإبداعية، وسيتوقف الإنتاج عن كونه موضوعاً”.

ومع أن مديرة ومؤسسة وكالة الإعلان والتأثير “أوتا” OTTA ستيفاني لابورت ترى أن الأداة يُرجّح أن “تغير القطاع بقوة”، تتوقع “تراجعاً من ناحية الإنتاج”، إذ ستلجأ شركات إلى هذه الأدوات الجديدة عندما تكون ميزانيتها متوسطة أو منخفضة.

وتعتبر أنّ قطاع المنتجات الفاخرة قد يشكل استثناءً؛ لأنه “حساس جداً على جانب الأصالة، وقد تستخدم الماركات في هذا المجال الذكاء الاصطناعي بشكل محدود”.

ظهرت في الأصل على asharq.com

Leave a Comment